
يشهد المغرب مرحلة جديدة في مجال تنظيم الاقتصاد الرقمي، مع تزايد الاهتمام بتقنين أنشطة المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل توجه واضح نحو إخضاع هذا النشاط للضوابط القانونية والجبائية المعمول بها.
وفي هذا السياق، يتجه النقاش العمومي إلى اعتبار أن ما كان يُوصف سابقا بـ”الفراغ القانوني” في ما يتعلق بدخل المؤثرين لم يعد قائما، خاصة مع توسع نشاطهم وتحول بعضهم إلى فاعلين اقتصاديين يحققون مداخيل مهمة من الإعلانات والترويج للمنتجات والخدمات.
ويرى متتبعون أن السلطات المعنية باتت تركز على إدماج هذا القطاع ضمن المنظومة الضريبية، من خلال تتبع مصادر الدخل المرتبطة بالمحتوى الرقمي، سواء عبر المنصات العالمية أو العقود الإعلانية المباشرة مع الشركات والعلامات التجارية.
ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة أوسع تهدف إلى توسيع الوعاء الضريبي ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي، خصوصا مع صعود اقتصاد “صناع المحتوى” الذي أصبح يشكل جزءا مهما من النشاط الاقتصادي الحديث.
كما يشدد خبراء على أن هذا التنظيم لا يستهدف التضييق على المؤثرين، بل يهدف إلى إرساء قواعد شفافة وواضحة تضمن حقوق الدولة من جهة، وتحمي المهنيين من جهة أخرى عبر تأطير نشاطهم بشكل قانوني.
وفي المقابل، يطرح هذا التحول تحديات مرتبطة بكيفية التطبيق، خاصة في ما يتعلق بتحديد طبيعة الدخل الرقمي وآليات التصريح به، إضافة إلى الحاجة إلى توعية الفاعلين الجدد بواجباتهم الجبائية.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الوضوح في هذا المجال، مع استمرار إدماج الاقتصاد الرقمي ضمن السياسات العمومية، بما يعكس تطور العلاقة بين القانون والتحولات التكنولوجية الحديثة.



